َلكَنُود
يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم في سورة العاديات “إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6)وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ (7)”
فما معنى كَنُود؟
الكنود هو من يُعد المصائب وينسى النعم، فمهما أنعم الله عليه من نِعمٍ لا تحصى عند أول بلاء ينساها ولا يذكرها
ومثال ذلك في قوله تعالى في سور الفجر "فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ(15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبٍّي أَهَانَنِ(16)”
وهنا يظن أنه إذا رزقه رزقاً كبيرًا فهو من محبة الله وكرمه له وأما إذا ضيق رزقه فيظن أن الله يكرهه ويُهينه
فلا يشكر عند النِعم ولا يصبر عند البلاء
لِما خصّ الله الإنسان بهذه الصفة دون غيره من سائر المخلوقات؟
أولا؛ لأن الإنسان مكلف بالعقل والارادة، فيستطيع شكر النعم ومع ذلك يجحد، لقوله تعالى: إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا
ثانيا؛ لأنه بطبعه ينسى ويجحد وهذه صفة البشر -إلا من رحم ربي وجاهد نفسه- لقوله تعالى "وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا، فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ” يونس 12
اي أنه الحّ ودعى وعند الاستجابة نسى وجحد فضل الله تعالى ومَرّ كأنه لم يدعو حتى.
وأخيرا؛ لأن الكنود هي من أعظم مظاهر ضعف الإيمان؛ فكيف للمؤمن أن ينسى فضل خالقه؟
ومن الناس من يُبتلى بفقد النعم الظاهرة، لكنّه يملك من الشكر والرضا ما لا يملكه صاحب المال والعافية.
فقد رُوي عن رجلٍ من الصالحين كان أقرع الرأس و أبرص البدن وأعمى العينين ومشلول اليدين والقدمين وكان يذكر الله ويقول: الحمدلله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرًا مما خلق وفضلني تفضيلا
فمر به رجل فقال: مما فضلك؟ أقرع وأبرص وأعمى ومشلول فمما فضلك؟
فقال: ويحك يارجل! جعل لي لسانًا ذاكرًا وقلبًا شاكرًا وبدنًا على البلاء صابرًا
وفي الختام:
اُذكِركم ونفسي بقوله تعالى "فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ" البقرة152
فشكر النعم يعني دوامها
(والله أعلى وأعلم)


الحمدلله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما تحب ربنا وكما ينبغي لك 💙
الله يجزاك الخير ويعطيك حتى يرضيك 🤍